الشيخ حسين آل عصفور

285

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وقد تقدم في كتاب الصلاة والمطاعم والمشارب أخبار بهذا المعنى فيكون العمل عليها متجها وهي دالة على قبولها التذكية وإن منع من الصلاة فيها لتحريم لحومها . نعم قد جاء في خبر أبي القاسم الصيقل قال : كتبت إليه : قوائم السيوف التي تسمى السفن اتخذها من جلود السمك فهل يجوز العمل بها ولسنا نأكل لحومها ؟ فكتب : لا بأس . وفي خبر آخر له قال : كتبوا إلى الرجل عليه السلام : جعلنا اللَّه فداك إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرّون إليها وإنما علاجنا من جلود الميتة والبغال والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلَّي في ثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا ؟ فكتب : اجعل ثوبا للصلاة . وكتب إليه : جعلت فداك وقوائم السيف التي تسمّى السفن نتّخذها من جلود السمك فهل يجوز العمل بها ولسنا نأكل لحومها ؟ فكتب عليه السلام : لا بأس . وهذا الحديث يجب حمله على الضرورة الشديدة أو على التقية ، ومن هنا أعرض عن الجواب صريحا ، وإنما أمره باتّخاذ ثوب لصلاته ، وما ذلك إلا من أجلها . وقد تقدم في خبر تحف العقول التنصيص على المنع من بيع لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها ويجب حملها على غير المذكَّاة لمعارضة هذه الأخبار لها . أما اللحوم فالمنع فيها واضح لأن الذكاة لا تحلَّها وإن كانت طاهرة بها . * ( ومنهم من منع من بيع الأرواث والأبوال مطلقا ) * وأراد بالإطلاق